بقلم: محمد منصور
ارتبط شهر رمضان بالدراما، وأصبحت ذكريات الناس الفنية مع المسلسلات جزءا من ذكريات الشهر الكريم وحضوره في وجدانهم! وفي دمشق كانت الدراما الإذاعية ثم التلفزيونية صاحبة حضور رمضاني بارز منذ أكثر من نصف قرن… أولا بسبب نهضة وقوة إذاعة دمشق وريادتها في الخمسينيات… وثانياً لأن البيئة الدمشقية الشعبية بلهجتها وشخوصها ونمط بناء حارتها، كانت مادة وموضوعاً للكثير من الأعمال الفنية الخالدة التي بثت أو عرضت في رمضان… والتي حققت اكتساحاً جماهيرياً كبيراً كان (باب الحارة) آخر نماذجه المعبرة عن تلك الحالة! هنا وقفة مع رمضان في الشام من خلال صدى الأعمال الفنية الدمشقية التي عرضت وشكلت إرثاً فنياً لأجيال عدة!
دراما حكمت محسن الإذاعية!
دخل التلفزيون والمذياع من قبله حياة الناس… فحل محل الحكواتي والكركوزاتي في ليالي رمضان العامرة بالسهر والحكايا.
وبالتوازي مع حضور الحكواتي، كانت إذاعة دمشق في خمسينيات وستينيات القرن العشرين بطلة الأمسيات الرمضانية… وكانت تمثيليات القاص الشعبي حكمت محسن، التي أخرجها الفنان القدير تيسير السعدي، بطل الساحة بلا منازع في تلك الفترة وخصوصا أنها كانت تحمل نكهة البيئة الشعبية الدمشقية بشخوصها النمطية المميزة: (أبو رشدي- أم كامل أبو فهمي- أبو شاكر- أبو صياح) فضلا عن أنها كانت تتناول خصوصية الحياة اليومية في ظل الشهر الكريم، فتتحدث عن الأشخاص الذين يفطرون خلسة؛ بأسلوب انتقادي طريف وذكي ومليء بالفهم العميق لنسيج الحياة الشعبية.
ويذكر الفنان تيسير السعدي أن الناس كانوا يوّقتون زياراتهم في رمضان قبل أو بعد التمثيلية الإذاعية. فقد سمّر حكمت محسن ببساطته وعفويته قلوب الناس، واستبد بأسماعهم… نقل تفاصيل حياتهم الواقعية برهافة وذكاء فأشجاهم، وترك فيهم حنيناً لا يزول لأعماله الخالدة… وقصصه الآسرة… لطبق الطعام الذي دار كل بيوت الحارة عند الإفطار ثم عاد لصاحبه، لأن كل بيت كان يرسله إلى جاره أملا في أن يسد حاجة أو يضفي على المائدة الفقيرة بهجة… لنوادر المسحراتي وحكاياه في آخر الليل عن الصوم والناس والبيوت المغلقة على همومها بكبرياء وتعفف! لقد غدت تمثيليات حكمت محسن علامة رمضانية فارقة، صنعت حضور الدراما الإذاعية في تلك الفترة، وشكلت تراثاً لا ينضب من القصص والحكايا! ومع انتشار التلفزيون واشتداد عوده درامياً، تراجع الفن الإذاعي شيئاَ فشيئاً وصارت المنافسة بالصوت والصورة… الجميع عاشوا ذكريات عرض الكثير من الأعمال التلفزيونية الرمضانية التي شكلت في الوجدان الصورة الفنية الملأى بالبهجة لحضور الشهر الكريم!
(مساكين) التلفزيون السوري!
يذكر متابعو بدايات التلفزيون السوري أن أول مسلسل أنتج خصيصاً للعرض الرمضاني كان مسلسل (البخلاء) الذي أخرجه هاني الروماني وغسان جبري عام 1967 وأعده ياسر المالح عن كتاب البخلاء للجاحظ! ومن الأعمال المميزة والهامة في ذاكرة رمضان الدمشقي الفنية… مسلسل (مساكين) الذي أنتجه التلفزيون السوري عام 1969 والذي أتى بفكرته الفنان عمر حجو، وشاركت في كتابة الأفكار كما قامت بكتابة السيناريو والحوار السيدة رويدة الجراح… وكان من الأعمال المبكرة التي أنتجت بهدف العرض الرمضاني، ليس من الناحية التجارية كما هو الآن… بل




























